علي أنصاريان ( إعداد )

75

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

- عليه السلام - « واعتدل مائل » أي الخلافة كانت مائلة عن مركزها أو أركان الدين القويم . ولعلّ انتظار الغير كناية عن العلم بوقوعه ، أو الرضيّ بما قضى اللّه من ذلك ، والمراد بالغير ما جرى قبل ذلك من قتل عثمان وانتقال الأمر إليه - عليه السلام ، أو ما سيأتي من الحروب والوقائع ، والأول أنسب . قوله - عليه السلام - « قوّام اللّه » أي يقومون بمصالحهم ، وقيّم المنزل هو المدبّر له . و « العرفاء » جمع « عريف » وهو القيّم بأمور القبيلة والجماعة يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل . « إلّا من عرفهم » أي بالإمامة . و « عرفوه » أي بالتشيّع والولاية . ومنكرهم من لم يعرفهم ولم يقرّ بما أتوا به من ضروريّات الدين فهو منكر لهم . قوله - عليه السلام - « لأنهّ اسم سلامة » أي الإسلام مشتقّ من السلامة . وقال الجوهريّ : « جماع الشيء » بالكسر ، جمعه ، يقال : الخمر جماع الإثم . و « المرابيع » الأمطار الّتي يجيء في أول الربيع فيكون سببا لظهور الكلاء . ويقال : « أحميت المكان » أي جعلته حمى . قال ابن أبي الحديد : « أحماه » أي جعله عرضة لأن يحمى ، أي عرض اللّه - سبحانه - حماه ومحارمه لأن يجتنب . و « أرعى مرعاه » لأن يرعى ، أي مكّن من الانتفاع بمواعظه لأنهّ خاطبنا بلسان عربيّ مبين ( 595 ) . ويمكن أن يقال : المعنى جعل له حرمات ونهى عن انتهاكها وارتكاب نواهيه وتعدّى حدوده ، ورخصا أباح للناس التمتّع بها . والمراد بقوله - عليه السلام - « أحمى حماه » منع المغيّرين من تغيير قواعده ، وبقوله « أرعى مرعاه » مكّن المطيعين من طاعته الّتي هي الأغذية الروحانيّة للصالحين كما أنّ النبات غذاء للبهائم . ( 596 ) [ هذا بيان آخر في شرح الجزء الثاني من الخطبة : ] بيان : ظاهره أنّ الاسلام مشتقّ من السلامة ، أي من آفات الدنيا ومهالك الآخرة إذا أدّى حقهّ ، فليس بمعنى الانقياد والدخول في السلم . و « جماع الشيء »

--> ( 595 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 9 ، ص 156 ، ط بيروت . ( 596 ) بحار الأنوار ، الطبعة القديمة ، ج 8 ، ص 398 ، ط كمپاني وص 373 ، ط تبريز .